السيد تقي الطباطبائي القمي
260
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وجهان : الوجه الأول : جملة من النصوص الدالة على جواز الغناء في القرآن واستحباب قراءة القرآن بصوت حسن « 1 » وفيه أولا ان النصوص المشار إليها ضعيفة سندا فلا يعتد بها وثانيا ان الصوت الحسن أعم من الغناء وثالثا قد صرح في حديث ابن سنان بالنهي عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسق والكبائر وبحرمة ترجيع القرآن ترجيع الغناء . الوجه الثاني ان اخبار حرمة الغناء تعارض ما يدل على استحباب قراءة القرآن والأدعية والأذكار بالعموم من وجه وبعد التعارض يتساقط الدليلان في مورد التصادق والمرجع بعد التساقط دليل اصالة البراءة فالنتيجة هو الجواز . وربما يقال كما في كلام الماتن ان الاحكام غير الالزامية لا تزاحم الاحكام الالزامية فلا مجال للتزاحم في المقام ويقدم دليل حرمة الغناء بلا كلام . والحق ان يفصل الكلام في المقام ونذكر الوجوه المتصوّرة في تزاحم الأدلة وتعارضها كي نرى ان ما نحن فيه من اي الاقسام فنقول : القسم الأول ما يقع التزاحم في الحكم الالزامي وغير الالزامي في مقام الامتثال ويكون مورد كل حكم أجنبي عن الاخر كما لو دار امر المكلف بين زيارة الحسين عليه السلام والاتيان بالفريضة اليومية فلا اشكال في أن الحكم الالزامي يقدم ويكون معجزا عن القيام بما لا يكون الزاميا ولكن لا يرتبط بالمقام . القسم الثاني : ان يكون مركز كلا الحكمين امرا واحدا ولكن دليل الحكم غير الالزامي متعرض للشيء في حد نفسه ودليل الحكم الالزامي متعرض للشيء بما انه معنون بالعنوان الثانوي كما لو دل دليل على جواز اكل لحم الغنم ودل دليل آخر على حرمة لحم الغنم الموطوء فهل يكون تعارض وتناف بين الدليلين أم لا ؟ أفاد سيدنا
--> ( 1 ) راجع ص 257 و 258